وُلِد النزاع في حارتنا منذ وُلِدَت، ومضى خطره يستفحل، بتعاقب الأجيال حتى اليوم والغد. ولذلك، فليس أدعى إلى السخرية المريرة من الإشارة إلى صلة القربى التي تجمع بين أبناء حارتنا. كنا، وما زلنا، أسرة واحدة لم يدخلها غريب، وكل فرد في حارتنا يعرف سكانها جميعاً، نساء ورجالاً. ومع ذلك، فلم تعرف حارةٌ حِدّة الخصام كما عرفناها، ولا فرّق بين أبنائها النزاع، كما فرّق بيننا، ونظير كل ساعٍ إلى الخير تجد عشرة فتوات يلوحون بالنبابيت، ويدعون إلى القتال، حتى اعتاد الناس أن يشتروا السلامة بالإتاوة، والأمن بالخضوع والمهانة، ولاحقتهم العقوبات الصارمة لأدنى هفوة في القول، أو في الفعل، بل للخاطرة تخطر فيَشِي بها الوجه.
وصف قصير
يتحدث نجيب محفوظ في هذه الاقتباسة عن طبيعة النزاع والعلاقات الاجتماعية في حارته. على الرغم من الترابط الأسري بين سكان الحارة، إلا أنهم يعيشون في مناخ من التنافس والخصام المستمر.
الشرح
يصور محفوظ كيف يمكن أن تكون العلاقات الأسرية مليئة بالتعقيدات، حيث تتأثر بالنزاع المستمر. رغمأن الجميع يعرف بعضهم البعض ويدّعون التواجد كأسرة واحدة، الحارة مليئة بالتوترات. العنف والعقوبات تمثل خطوات هامة في الحياة اليومية للناس، مما يضطرهم لتحمل تبعات كلماتهم وأفعالهم. فكرة شراء السلامة بالإتاوة تعكس مدى انهيار العلاقات الإنسانية الأساسية والمبادئ الأخلاقية في المجتمع. هذا الاقتباس يعكس أجواء صعبة تُظهر كيف تسود النزاعات وترتفع الأصوات في بلد تسوده التحديات.