ركض النّاسُ على صوت الرصاص. تدخلوا في المعركة، لم يسألوا لماذا وكيف. أبناء البلد في معركة مع الفرنسيين، كلُّ شيءٍ إذن واضح، وكلُ شيءٍ يصير حتى لو كان الخلاف على شيءٍ تافه أو كانت المعركة بين سكارى. الفرنسيّ المحتل هو عدو إذن، ومقاومة العدوّ واجبة. في تلك الأيام وأنا أنتقل من بيت إلى بيتٍ عرفتُ معنى كلام إبراهيم الشّنكل عن مقاومة المحتل، الروح الوطنيّة، الحماسة، الاندفاع، التّضامن، الحقد في العيون والأفواه والأيدي، الحقد على كلّ ما هو فرنسيّ وكلّ متعاونٍ مع الفرنسيين من الملاكين والأغوات، ومن الزلم وضعاف النّفوس والوجدان، أما الذين خاضوا المعركة وأفلتوا من الاعتقال فقد كرمتهم المدينة وكرمتني معهم، أنا الذي كنتُ في واردٍ ووجدتُ نفسي في واردٍ آخر، أنا الذي صار وطنياً دون أن يفهم معنى الوطنيّة كما يفهمها غيره من الذين أنعم الله عليهم بالوعي والشّجاعة.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباسة مشاعر الحماسة والوطنية التي يشهدها الناس في زمن الأزمات. يصف الكاتب كيف أن المقاومة ضد المحتل الفرنسي أصبحت واجبًا دون الحاجة للبحث عن أسباب ومعانٍ.
الشرح
تندرج هذه الكلمات في إطار وعي وطني عميق، حيث يُظهر المؤلف كيف أن الظروف الحياتية القاسية تستحضر مشاعر الحقد والتضامن بين أبناء الوطن. تتكون المعركة ضد المحتل الفرنسي من مجموعة من المشاعر المختلطة التي تتراوح بين الرغبة في الاستقلال ومقاومة الذات. يعبر الكاتب عن الفخر بالمقاتلين الذين واجهوا القمع، معترفًا بأنهم مثلوا القوة الحقيقية لكل من يدافع عن وطنه، رغم أن الكثيرين يغفلون الكثير عن معنى الوطنية الحقيقي. يتجلى عجز الأشخاص العاديين عن تحديد ما هو