إن المفكرين الذين يفكرون أن الكواكب تدور في أفلاك دائرية ليسوا الأعمق: إن من ينظر في ذاته كمن ينظر إلى كون لا حد له، ويحمل في أعماقه سبل لبنية، يعرف أيضاً إضطراب كل الأفلاك: فهي تصل إلى الخواء إلى متاهات الوجود.
وصف قصير
تناقش هذه الاقتباسة فكرة العمق في التفكير بخصوص الكون والوجود. يوضح نيتشه تبايناً بين المفكرين الذين يقتصر تفكيرهم على الدوائر التقليدية للكواكب وأولئك الذين يستكشفون أعماق أنفسهم.
الشرح
يتناول نيتشه في هذا الاقتباس الفارق بين نوعين من التفكير: التفكير السطحي الذي يقتصر على فكرة الأشكال الدائرية، والتفكير العميق الذي يتعامل مع الوجود بكل تعقيداته. فهو يشير إلى أن من يستكشف طبيعته الداخلية يدرك أعماق الوجود ويعرف الاضطرابات التي تصادفه. ينبهنا إلى أهمية التفكير التأملي والبحث داخل الذات بدلاً من الاكتفاء بالمظاهر الخارجية. كما يبرز فكرة أن النموذج التقليدي للكون قد يختبئ وراءه فراغ وجودي يتطلب الفهم والتحليل.