كان اليوم يوم جمعة لكنه لم يكن كغيره من الايام كان يوما ضل الناس فيه ضلالا بعيدا، وأوغلوا في الضلال حتى بلغوا غاية الإثم، وطغى عليهم الشر حتى عموا عن الحق، وهو أوضح من فلق الصبح .. وكانوا مع ذلك أهل دين وعلم وخلق ، كانوا أحرص الناس على اتباع الهدى ، وأحبهم للخير ، وأعمقهم تفكيرًا ، وأقدرهم على اتباع دقائق الامور ، وكانوا أكثر حبا لقومهم ، وحدبا على وطنهم ، وإخلاصا لدينهم ، وكانت بهم حمية وشجاعة وإخلاص ، فلم ينجهم تفقهم في الدين من الضلال ، ولم يعصهم عقلهم على الخطأ ، ولم يهدهم إخلاصهم إلى الخير .. وكانوا أهل شورى، فأضلتهم الشورى وكان حكامهم الرومان أهل نظام ، فخذلهم النظام ، وتألبت على أهل أورشليم فى ذلك اليوم كل عوامل الغي ، وهم عنها غافلون ، فتردوا فيه ، وغابت عنهم كل عوامل الرشاد ، فتخبطوا تخبطا شديدا، كأنهم لم يكن لهم دين ولا عقل.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباسية تدهور المجتمعات رغم توافر الدين والعلم والأخلاق، وكيف أن الضلال قد يطال حتى أكثر الناس حرصاً على الخير.
الشرح
يعكس الاقتباس حالة من الضياع التي تصيب المجتمعات التي تعتبر ذات دين وعلم، حيث تشير الكلمات إلى أن الناس رغم حرصهم على تطبيق القيم واستقامة السلوكيات، إلا أنهم وقعوا في الضلال والانحراف عن الحق. كما يظهر كيف يمكن أن تؤثر الشورى والنظم السياسية في توجيه المجتمعات بعيدًا عن الصواب، مؤكدًا على أهمية الوعي واليقظة تجاه القضايا الأساسية. يسرد الاقتباس في سياق تاريخي واضح، مع تلميح إلى الأحداث في أورشليم، ويعبر عن حالة من الفوضى والاضطراب التي عاشها الناس. في النهاية، يُظهر كيف أن كل المحاولات الفكرية والدينية لم تُجد نفعًا أمام قوى الفساد والضياع.