النفوس التي تنحط في المداهنة انحطاط الماء من صبب، نفوس لم تشب في مهد الأدب السني، ولم تهدها المدرسة إلى الصراط السوي، وما شاعت المداهنة في جماعة إلا تقلصت الكرامة من ديارهم، وكانت الاستكانة شعارهم، ومن ضاعت كرامتهم وداخلت الاستكانة نفوسهم، جالت أيدي البغاة في حقوقهم، وكان الموت أقرب إليهم من حبال أوردتهم.
وصف قصير
يتحدث محمد الخضر حسين في هذه الاقتباسة عن تدني النفوس التي تنحط من خلال المداهنة وابتعادها عن القيم الأدبية الحقيقية. يُشير إلى أن هذه النفوس تفقد كرامتها وتكون عرضة للظلم.
الشرح
يُظهر الكاتب كيف أن التهاون وعدم الثبات على المبادئ يؤثر سلبًا على الكرامة الإنسانية. فالمداهنة تؤدي إلى الانحطاط الثقافي والأخلاقي. عندما تُهدر القيم الحقيقية، يصبح من السهل على المظالم أن تتسلل إلى المجتمعات. وتُفقد النفس التي تسلم بهذا الواقع قدرتها على مقاومة الظلم، مما يؤدي إلى شعور دائم بالاستكانة والفقد. وفي النهاية، يُعتبر الموت هو الخيار الأقرب لتلك النفوس التي لم تعد قادرة على الدفاع عن حقوقها.