وبين انتظار وانتظار يموت الانسان، يموت ألف مرة، يفقد الثقة، تتلاشى إرادته، يسقط، ينهض، يترنح، يمتلئ حلقه بأدعية خائفة لا يعرف كيف أتت، يصرخ دون صوت، ينظر في وجوه الآخرين ليرى وجهه، يتذكّر، يقاوم، ينهار، يسقط. يموت مرة أخرى، ينهض من الموت، يتأمل الأمتار القليلة التي يمكن أن تُرى عبر الشبابيك، يلامس حبات الرمل المتسربة في كل مكان، يملأ حلقه بجرعة ماء ويستبقيها لأطول فترة لعلها تمده بمزيد من القوة على المقاومة، على الصمود، يفقد القدرة على الحديث، يفقد القدرة على ابتلاع الماء، يتحوّل الماء إلى ملح، يتحول الزبد إلى زبد، يريد أن يصرخ، أن يموت تماماً، يريد أن تنشق الأرض فجأة وتبتلعه، يريد ماء، ظلاً، وينتظر.
وصف قصير
تعبّر هذه العبارة عن تجربة وجودية عميقة، حيث يصف الكاتب كيف يواجه الإنسان الألم والفقدان في انتظار الشفاء أو الفرج. تشارك هذه الكلمات شعور العزلة واليأس في أوقات الشدائد.
الشرح
في هذه العبارة، يستخدم عبد الرحمن منيف أسلوبًا معقدًا ليتناول مشاعر الفقد والانتظار، مُظهراً كيف أن الإنسان يعيش تجارب متعددة من الموت الروحي والجسدي. إن حالة الانتظار هذه تشكل كابوسًا يتطلب الصمود في وجه المعاناة والضغوط. يعكس النص قلق الإنسان المستمر حول الذات والبحث عن المعنى في لحظات الفوضى. في ظل فقدان الثقة والإرادة، يسعى الفرد للتشبث بأي أمل متبقي، محاولًا استعادة السيطرة على مصيره. هذه التوترات تعكس طبيعة الحياة الإنسانية في مواجهة المصاعب.