انظر إلى وجه كلّ إنسان، وكن منتبهاً، فلعلّك تغدو من التأمل عارفاً بالوجوه .. ولما كان كثير من الأبالسة يظهرون في صورة الإنسان، فليس يليق بالمرء أن يمدّ يده لكلّ يد .. ذلك لأن الصياد يصطنع الصفير، لكي يوقع الطائر في حبائله .. فيسمع الطائر صوت أبناء جنسه فيجيء من الهواء فيجد الشبكة والسكين .. إن الرجل اللئيم يسرق لغة الدراويش ليتلو على البسطاء أسطورة منها يخدعهم بها.
وصف قصير
يتحدث الرومي في هذا الاقتباس عن أهمية التأمل في الوجوه والتعرف على طبيعة الأشخاص من حولنا. يبرز فكرة أن الناس قد يخفون نواياهم الحقيقية تحت مظاهرهم.
الشرح
الاقتباس يحمل دعوة عميقة لفهم الناس من خلال النظر في وجوههم، مما يعكس الحكمة الصوفية للرومي في التعامل مع العلاقات الإنسانية. يشير إلى أن هناك من يتظاهرون بصفات معينة لخداع الآخرين، مثلما يفعل الصياد لجذب الطيور. يعبر الرومي عن ضرورة الحذر وعدم الانخداع بالمظاهر، لأن الجوانب النفسية والدوافع الحقيقية قد تكون مخفية. النية هنا هي توعية القارئ حول أهمية الوعي والاستبصار في مواجهة الحياة.