إن الملايين ممن ينوون الهجرة يكونون قد هاجروا نفسياً لحظة تقديم الطلب وهجروا الوطن على المستوى الشعوري ، ويظل حالهم على هذا ، حتى لو ظلوا سنوات ينتظرون الإشارة بالرحيل ، فتكون النتيجة الفعلية أننا نعيش في بلد فيه الملايين من المهاجرين بالنية أو الذين رحلوا من هنا بأرواحهم ، ولا تزال أبدانهم تتحرك وسط الجموع كأنها أبدان الموتى الذين فقدوا أرواحهم ، ولم يبق لديهم إلا الحلم الباهت بالرحيل النهائي.
وصف قصير
تتحدث هذه الاقتباسة عن كيف أن الملايين من الأشخاص الذين يفكرون في الهجرة يبدأون في الهجرة نفسياً بمجرد تقديم الطلب. هذا الشعور بالهجرة يتأصل في نفوسهم، رغم أنهم قد يبقون في أوطانهم لسنوات.
الشرح
يوضح يوسف زيدان في هذه الاقتباسة كيف أن الهجرة ليست مجرد فعل مادي بل هي تجربة نفسية عميقة. يكشف كيف يمكن أن يعيش الأشخاص في حالة من الانتظار بينما تتسلل مشاعر الفقد والغربة إلى حياتهم اليومية. عند تقديم الطلب، يبدأ الشخص في ترك وطنه على المستوى الشعوري، مما يؤدي إلى حالة من الانفصال النفسي رغم وجودهم الجسدي. هذا الوضع يجعلهم يعيشون بين الأمل والانتظار، مثل الموتى الذين يفقدون أرواحهم. يظهر الأمر وكأنهم يعيشون في حالة من الاغتراب، حيث تتحرك أجسادهم بين الجموع بينما تتلاشى أحلامهم.