حين تضيع معاني الدين وتبقى مظاهره ، تصبح العبادة عادة ، والصلاة حركات ، والصوم جوعاً ، والذكر تمايلاً ، والزهد تحايلاً ، والخشوع تماوتاً ، والعلم تجملاً ، والجهاد تفاخراً ، والورع سخفاً ، والوقار بلادة ، والفرائض مهملة ، والسنن مشغلة .. وحينئذ يرى أدعياء الدين ، عسف الظالمين عدلاً ، وباطلهم حقًّا ، وصراخ المستضعفين تمرداً ، ومطالبتهم بحقهم ظلماً ، ودعوة الإصلاح فتنة ، والوقوف في وجه الظالمين شرّاً .. وحينئذ تصبح حقوق الناس مهدرة ، وأباطيل الظالمين مقدسة ، وتختل الموازين ، فالمعروف منكر ، والمنكر معروف .. وحينئذ يكثر اللصوص باسم حماية الضعفاء ، وقطاع الطرق باسم مقاومة الظالمين ، والطغاة باسم تحرير الشعب ، والدجالون باسم الهداية والإصلاح ، والملحدون بحجة أن الدين أفيون الشعوب.
وصف قصير
تناقش هذه الاقتباس تداعيات فقدان القيم الحقيقية للدين، مما يؤدي إلى تحول العبادة إلى عادات فارغة والخلط بين الحق والباطل. يشدد على ضرورة الحفاظ على المعاني الجوهرية للدين لضمان العدالة والاحترام لحقوق الناس.
الشرح
يبرز الاقتباس التخبط الذي يحدث عندما تبتعد المجتمعات عن الأسس الحقيقية للدين والقيم الأخلاقية. عندما تصبح العبادة مجرد حركات بدون روح، يفقد الناس فهمهم لما يعنيه الدين حقًا، وهذا يؤدي إلى نظرة مشوهة للعدالة والحق. يعكس الوضع مجتمعًا تتداخل فيه المفاهيم، حيث يتم اعتبار الظلم عدلًا والحق باطلًا. إن التغاضي عن القيم الدينية والأساسية قد يزرع الفوضى ويعطي فرصة للفساد تحت ستار المبادئ. كما يشير إلى خطورة السماح للعنف والخداع بالازدهار تحت مسميات تحسين حياة المجتمع.