خلال أطول مرحلة في التاريخ الإنساني ، أي مرحلة ما قبل التاريخ ، كانت قيمة ـ أو عدم قيمة ـ عمل تأتي من نتائج هذا العمل وكانت تلك هي الفضيلة ، فضيلة النجاح أو الفشل التي تجعل الناس يحكمون علي عمل ما بالجودة أو بالرداءة ولكن ، ودفعة واحدة ، بدأت تباشير سيطرة خرافة جديدة وقاتلة ، سيطرة تأويل ضيق تشرق في الأفق : أن اصل العمل نسب إلى النية التي كان ينبثق عنها ، واتفق على أن قيمة العمل تكمن في قيمة النية وهكذا صارت النية تشمل سبب العمل وما قبل تاريخه.
وصف قصير
يتناول نيتشه في هذا الاقتباس مفهوم قيمة العمل وتحريره من قيود النية. يشير إلى كيف كان يُنظر إلى النجاح والفشل كمحددات لجودة العمل حتى ظهور فكر جديد يربط قيمة العمل بنية الشخص.
الشرح
فريدريش نيتشه هنا يتحدى الأفكار التقليدية حول قيمة العمل. في الزمن البعيد، كانت نتائج العمل (سواء كانت إيجابية أو سلبية) هي الحكم النهائي على قيمته. لكنه يشير إلى أن فكرة النية بدأت تأخذ مكانة مركزية في تقييم العمل، مما يغير الديناميكية حيث يتم اعتبار النية مؤشراً على جودة العمل. هذه الفكرة تعني أن القيمة لم تعد مقتصرة على النتائج، بل تمتد أيضاً إلى النيات والأسباب التي دعت إلى القيام بالعمل منذ البداية. وهكذا، أصبحت النية تحظى بأهمية أكبر من الأفعال ذاتها، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تقييم إنجازات الأفراد وأعمالهم.