ولم نشعر كيف صار الأمر حتى بلغت بنا الحالة بعد عشر سنوات إلى هذا الحد! ولم نشعر بما خسرناه مقابل هذه التغيرات والتطورات! إذ أي شيء يمكن أن يلفت انتباهنا إلى أن الإنسان القريب من الله قد بلغ من الانحطاط حدا جعله يحفل ويأنس بالرذائل ، أي شيء يمكن أن يلفت انتباهك إلى ما ضحيته مقابل هذه التلهيات والألعوبات ؟ أي أحد وأي نداء وأي صوت يمكن أن يشعره، ينبهه، يفتح عينيه، ويهزّه ؟ فإذا كانت العين والشعور والمعرفة وكل المقاييس تـَرِدُنا منهم، وتحمّل علينا من ناحيتهم، فنأنس باللون الذي يحملونا على الأنس به، ونستذوق الطعام الذي يستذوقونه لنا، فمن الذي يقدر بعد ذلك أن يُشعرنا بما خسرناه، وبما بقى مجهولا مقابل تلك الأمور؟
وصف قصير
تناقش هذه الاقتباسة كيفية تغيّر الإنسان على مر السنوات، وتأثير ذلك على قدرته على إدراك ما فقده من قيم ومبادئ.
الشرح
يُبرز شريعتي في هذا النص المآسي الناتجة عن انشغال الإنسان بالملذات الدنيوية على حساب القيم الروحية. يتساءل عن كيفية إدراك الفرد لحقيقة المآسي التي تحصل حوله عندما يكون محاطًا بأجواء تلهيه وتبعده عن عمق الحياة. يستحضر الكاتب مشاعر الانحطاط الذي يعاني منه المجتمع نتيجة انغماسه في الرذائل، مما يعكس أزمة وجودية تتطلب الوعي والإدراك. يمثل النص دعوة للتفكر في مآلات الحياة وأهمية العودة للقيم الروحية.