يا حبيبتي الشقية , ما الذي يبقى ؟ ما قيمتي الآن دونك وما نفع هذا الضياع ونفع هذه الغربة ؟ لم يكن أمامنا منذ البدء إلا أن نستسلم للعلاقة أو للبتر , ولكننا اخترنا العلاقة بإصرار إنسانين يعرفان ما يريدانه , لقد استسلمنا للعلاقة بصورتها الفاجعة والحلوة ومصيرها المعتم والمضيء وتبادلنا خطأ الجبن , أما أنا فقد كنت جباناً في سبيل غيري , لم أكن أريد أن أطوح بالفضاء بطفلين وامرأة لم يسيئوا إلي قط مثلما طوح بي العالم القاسي قبل عشرين عاماً , أما أنت فقد كان ما يهمك هو نفسك فقط , كنت خائفة على مصيرك وكنت خائفاً على مصير غيري , وقد أدى الارتطام إلى فجيعة لا هي علاقة ولا هي بتر , أتعتقدين أننا كنا أكثر عذاباً لو استسلمنا للقطيعة أو لو استسلمنا للعلاقة ؟ لا.
وصف قصير
يتناول غسان كنفاني في هذه الجملة معاني الفراق والارتباط الإنساني، مبرزاً الصراعات الداخلية بين خيار الاستسلام للعلاقة أو الانفصال.
الشرح
في هذا الاقتباس، يعبر كنفاني عن آلام الفراق ورغبة الإنسان في التواصل والتغلب على التحديات الشخصية. الشخصيات تتصارع مع فكرة ما يعنيه البقاء في علاقة مليئة بالتعقيدات. يظهر الارتباط بين الأفراد على أنه خيار غير سهل، تحكمه مشاعر الخوف والإحباط، ولكن أيضاً الرغبة في الحب والانتماء. يطرح تساؤلات عميقة حول معنى الفقدان وضرورة وجود الآخر في الحياة الفردية. هذا الاقتباس يعكس ببراعة الحالة الإنسانية المعقدة وكيف يتفاعل الأفراد مع مشاعرهم وآمالهم.