سيقودُ التسامح الغير مشروط حتمًا إلى اختفاء التسامح نفسه .. ففي حال مدّدنا تسامحنا الغير محدود لیشملَ حتى أولئك المتعصِّبین، وإن لم نكن مستعدين للدفاع عن مُجتمعنا المتسامح ضدّ مخالب المُتعصِّبین، فسنكون بذلك قد دّمرنا حتى المُتسامح وتسامحُه معهم .. ولذلك فعلينا أن نُطالبَ باِسمِ التسامح- الحقَّ في عدم التساهُل مع المتعصِّبین، علينا أن نُطالب باِعتبارِ أيِّ حركةٍ تَعظُ بالتعصُّب خارجةً عن القانون، وعلينا اِعتبارُ التحريضِ على التعصُّب والاضطهادِ جريمةً، تمامًا مثلما نعتبرُ التحريضَ على القتل، أو على الإختطاف، أو على الدعوة إلى الرجوع للمُتاجرةِ بالعبيدِ جريمة.
وصف قصير
يُبرز كارل بوبر في هذه الاقتباسة أهمية وضع حدود للتسامح عندما يتعلق الأمر بالتعصب. يوضح أن التسامح غير المشروط قد يؤدي إلى اختفاء التسامح نفسه، داعيًا إلى ضرورة الدفاع عن المجتمع المتسامح.
الشرح
يعتبر كارل بوبر أن التسامح غير المحدود قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المجتمع من خلال تمكين المتعصبين. يطالب الجميع بضرورة تعزيز قيم التسامح، لكن ضمن حدود لا تتيح للمتعصبين التهديد بتدمير هذه القيم. يشدد على أن الإجرام مثل التحريض على التعصب يستوجب معاملة شديدة مثل تلك الموجهة لأفكار ضارة أخرى. ينبغي أن نتعلم كيفية التفريق بين التسامح البناء الذي يقود إلى الإثراء الثقافي، والتسامح الذي يمكن أن يتسبب في تدمير المبادئ التي يقوم عليها المجتمع. لذا، يجب أن يكون هناك وعي حول تصرفات معينة تُعتبر خارج نطاق التسامح.