إن المجتمع لا يستطيع أن يعترف أن المرأة يمكن أن تتفوق وتنبغ دون أن تتحول إلي رجل، فالتفوق والنبوغ في نظر المجتمع صفة الرجل فحسب، فإذا ما أثبتت مرأة ما نبوغها بما لا يدع مجالا للشك اعترف المجتمع بنبوغها وسحب منها شخصيتها كامرأه وضمها إلي جنس الرجال، وكم طاردتني كلمة "رجل" كلما تفوقت في دراستي أو عملي، وإذا حافطت علي كلمتي ووفيت وعدي قالوا "رجل" كأنما المرأة ليست لها كلمة وليس من المفروض أن تفي بوعدها، إذا سرت بخطوات سريعة وحذاء منخفض قالوا رجل، وكأن المرأة لابد أن تمشي ببطء وكسل وتراخ وتتأرجح علي كعب عالٍ، إذا مارست الرياضة واكتسبت عضلات جسدي قوة قالوا رجل وكأن المرأة لابد أن تكون ضعيفة العضلات هزيلة الجسم، تسقطها علي الأرض نفخة رجل وتتكسر عظامها تحت قبضته القوية.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباسة كيف أن المجتمع لا يعترف بتفوق المرأة إلا إذا اتسمت بصفات الذكورة، مما يعكس نظرة مجحفة ومقيِّدة بحقها.
الشرح
تسلط نوال السعداوي الضوء على عدم اعتراف المجتمع بتفوق المرأة كخاصية مستقلة عن الذكورة. تعبر عن صدمتها خلال تجربتها في السعي لتحقيق النجاح، حيث اعتبر المجتمع أي نجاح نسائي هو نوع من التذكير بالرجال. تشدد على الضغط المجتمعي الذي يؤدي إلى تجاهل خصائص المرأة الفردية، متسائلة عن التصورات النمطية العدائية حول الصفات التي ينبغي أن تتحلى بها المرأة. في النهاية، تشير إلى أن هذه القوالب النمطية ليست فقط ظالمة ولكن أيضا تعيق تطور المجتمع ككل.