أنا رجلٌ مضحك، وهم ينعتونني الآن بالمجنون، وقد كانَ من شأن هذا النعت أن يكونَ رفعاً من قَدْري لو أنّهم تراجعوا عن اعتباري مضحكاً، كما فعلوا في السابق. لكنني بعد اليوم لن أغضبَ عليهم، فجميعُهم لطفاء بالنسبة لي حتى وهم يهزؤون بي، بل لعلهم يصبحونَ أكثر لطفاً حين يفعلونَ ذلك، ولو لم أكن شديد الحزنِ وأنا أنظر إليهم لضحكت معهم ليسَ على نفسي بالطبع ولكن لكي أُسرّي عنهم، شديد الحزن لأني أراهم يجهلونَ الحقيقة؛ بينما أعرفُها أنا، ما أصعَبَ الأمرَ على من يعرف الحقيقةَ وحده، إنهم لن يفهموا ذلك.
وصف قصير
يعبر دوستويفسكي في هذه الاقتباسة عن الحزن الذي يشعر به نتيجة لفهمه العميق للحقيقة بينما يجهلها من حوله. يرى نفسه مضحكًا ومجنونًا في نظر الآخرين، لكنه يتقبل ذلك برحابة صدر.
الشرح
بينما يتهمه الآخرون بالجنون، يبدو أن دوستويفسكي يستمد نوعًا من الفخر من هذا اللقب. يتأمل في العلاقة المعقدة بينه وبين المجتمع، مشيرًا إلى أن الآخرين سيكونون أكثر لطفًا لو فهموا حقيقة أفكاره. كما يُظهر مشاعر الحزن والقلق بسبب الفجوة المعرفية بينه وبين الآخرين. هذا الاقتباس يعكس صراعه الشخصي مع الفهم والمعرفة والمجتمع. إنه ينقل مشاعر عميقة من الاغتراب وفقدان الفهم المتبادل.