منذ ولادتي وأنا أتعلم السباحة في الماء الصافي ، النقي ، العذب ، المليء بفقاعات الصابون ، ولا أنكر أنني أجدت التعلم ! مرت الأيام ولم أجرب سوى ذاك النوع من السباحة ! لربما استطاعت فطرتي أن تنتصر على جميع المكتسبات ، لربما كانت هي الأقوى والأجدر في أن تحتل مساحة واسعة من شخصيتي ! وذات يوم ، رأيت من هم يسبحون في الوحل ، يُغرقون أنفسهم متعمدين في الأتربه ، في الآثام ، وفي أدمغة الشياطين ، ويُخرجون رؤوسهم من القاع وقد اعتلتها الأوساخ من كل جانب ، تغلغت في قشرتها واصلة إلى جماجمهم ، ومنها إلى الأعمق فالأعمق ، أذكر حينها أني شعرت بغرابة الأمر وأكملت طريقي وأنا أتمتم في نفسي " لا شأن لي بهم " ، وذات صدفه ، أوقعني القدر ضحية اتصال مباشر مع أحد هؤلاء الناس ، وفجأة وبدون سابق إنذار ، بدأ يرشقني بتلك الأوساخ التي تغمره ، بالتأكيد لم أعلن استسلامي له وبدأت أرشقه بما يغمرني ، وكانت النتيجة أني قد خرجت من هذه الحرب متسخاً بعدما كنت نظيفاً فيما بقي هو على حاله ، ومنذ ذلك الحين وأنا أحتفظ بجزء من تلك الأوساخ في نفسي ، لم أستطع أن أفرط بها أبداً ، وأعتقد أنها ستكون ذخيرتي الوحيدة والكافية في مواجهاتي المستقبلية.
وصف قصير
يتحدث الكاتب عن تجربته في تعلم السباحة في الماء النقي، وكيف أن هذه التجربة أثرت على شخصيته. يبرز التباين بين من يسبح في الماء الصافي ومن ينغمس في الوحل، مما يعكس صراعًا داخليًا بين النقاء والفساد.
الشرح
هذا الاقتباس يعكس حالة إنسانية عميقة تتعلق بالصراع بين الخيرات والآثام. كاتبها يستخدم تشبيهات السباحة للتعبير عن فطرة الإنسان وقدرته على التمييز بين الخير والشر. من خلال تجربته الشخصية، يُظهر كيف يمكن أن تتأثر النفس بما يحيط بها، وأن بعض الأوساخ تبقى كجزء من تجربتنا الحياتية. الاقتباس يبرز فكرة أن البقاء في النقاء قد يتطلب مجهودًا كبيرًا في مواجهة التحديات والمغريات. كما يعكس تجارب الحياة التي قد تترك آثارًا علينا، حتى نتعامل معها بحكمة.