وإذا فتحت باب غرفتي فلن أسمع: صباح الخير يا حبيبي.. التي أجدها ضاحكة على وجه أمي.. تصور إنني أسمع هذه العبارة لمدة 30 سنة متوالية دون أن تتعب أمي في تكرارها.. صحيح أن الأم هي الإنسان الوحيد الذي لا يتعب من الحب.. انتهى كل هذا.. والآن بدأت المرحلة التي نشتري فيها الحب.. نهضت من الفراش وأنا لا أعرف بالضبط ماذا عساي أن أفعل، فهذه هي المرة الأولى التي أجدني فيها أمام نفسي وجها لوجه.. وكنت أقول لنفسي: هل معقول أن تطلع الشمس في مثل هذا اليوم.. هل معقول أن تطلع الشمس غدا إذا فاتها أن تطلع اليوم.. وكنت أقول لنفسي: لا أعتقد ذلك.. هل معقول ألا يشعر أحد بهذه الكارثة التي حدثت لي.
وصف قصير
يعبر أنيس منصور عن شعور الفقد والوحدة الذي يشعر به بعد انتهاء مرحلة من حياته، حيث أن ذكرى حب الأم لا تفارق ذاكرته.
الشرح
في هذا الاقتباس، يتأمل أنيس منصور في تجارب الفقد والحنين، متذكراً اللحظات البسيطة والدافئة التي كانت تجمعه بأمه. يبرز الصراع الداخلي الذي يشعر به الإنسان عندما يتعين عليه مواجهة الواقع بعد انتهاء فترة من التعلق والحنان. تستعرض الكلمات مدى أهمية الحب غير المشروط، الذي تمثله الأم، مقارنةً بالتجارب اللاحقة التي يصبح فيها الحب مشروطًا. تعكس العبارات الصراع بين الأمل واليأس، حيث يتساءل عن إمكانية العودة إلى لحظات السعادة البسيطة التي انقضت.