هناك شعراء إذا قرأت لهم قصيدة فكأنك قرأت كل ما نظموه وما سينظمونه ، هؤلاء هم شعراء الزحافات والعلل ، ومن يطلب في نظمهم شعرا كمن يبتغي عسلا من البصل .. ومنهم من تطالع لهم دواوين بأكملها فلا يستوقفك فيها سوى قصيدة أو قصيدتين أو بضعة أبيات مبعثرة هنا وهناك تبين رتقا جديدة على أثواب بالية ، هؤلاء هم شعراء المصادفات ، والشعر فيما ينظمون كقبضة من تبر في ربوة تراب .. غير أن من الشعراء من لا تقرأ لهم مطلعا حتى يستهويك ويستغويك فتراك في لحظة ، وعن غير قصد منك ، متنقلا من بيت إلى بيت ومن قصيدة إلى قصيدة ، كأنك قد دخلت قصرا سحريا كل مقصورة فيه قصر مستقل بذاته ، وكل باب يؤدي بك إلى باب ، هؤلاء هم الشعراء الذين في شعرهم مدى.
وصف قصير
يستعرض ميخائيل نعيمة في هذا الاقتباس أسلوب الشاعر وقدرته على خلق العديد من الأنماط الشعرية. يتحدث عن الشعراء الذين يتميزون بتنوع أعمالهم وقدرتهم على إدهاش القارئ، مقابل الشعراء الذين يفتقر عملهم إلى العمق والتجدد.
الشرح
يركز نعيمة على الفكرة القائلة بأن هناك شعراء يجعلون من قراءة قصائدهم تجربة غنية تستدعي التفكير والتأمل. بينما هناك شعراء آخرون ينتجون أعمالاً تبدو غير ملهمة وتفتقر إلى الابتكار. يعبر عن شعور بالإعجاب بالشعراء الذين يجعلون القارئ ينغمس في عوالم مدهشة ومتجددة. كما يُشير إلى النمط الذي يعبر عنه الشعراء، موضحًا الأثر النفسي الذي يمكن أن تتركه أبياتهم في نفوس القراء. بشكل عام، يوضح الاقتباس كيف يمكن للشعر أن ينقل القارئ إلى تجارب جديدة ويترك انطباعًا عميقًا.