إن ما وصف به القرآن عقول الناس يشبه إلى حد بعيد ما إكتشفه العلم الحديث من طبيعة العقل البشري .. فالعقل البشري مغلف بغلاف سميك لا تنفذ إليه الأدلة والبراهين إلا من خلال نطاق محدود جداً وهذا النطاق الذي تنفذ من خلاله الأدلة العقلية مؤلف من تقاليد البيئة التي ينشأ فيها الانسان في الغالب وهو ما أسميه الإطار الفكري فأنت إذا جئت للإنسان بأقوى دليل تريد ان تقنعه برأي يخالف تقاليده ومألوفاته السابقة لوى عنك عنقه وعد دليلك سخيفاً وغير معقول وانت قد تندهش حين ترى خصمك لا يقتنع بالبرهان القوي الذي إقتنعت به.
وصف قصير
يتحدث علي الوردي في هذا الاقتباس عن تناقضات العقل البشري وتأثره العميق بالتقاليد. يشير إلى أن الأدلة العقلية تدخل في إطار فكري ضيق، مما يجعل من الصعب تغيير آراء الناس.
الشرح
في هذا الاقتباس، يقدم علي الوردي رؤى عميقة عن طبيعة العقل البشري وتأثره بعوامل البيئة والتقاليد. يصف كيف أن العقل محاط بغلاف سميك يمنع الدلائل من النفاذ بسهولة. حتى أقوى البراهين قد تُعتبر غير مقنعة إذا كانت تتعارض مع المعتقدات الراسخة في الأطر الفكرية للأفراد. هذه الرؤية تؤكد على أهمية الفهم العميق للسياقات الثقافية والاجتماعية عند محاولة إقناع الآخرين.