وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من لُغَتي ، ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ، وللكلمات وهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ كوكباً أَعلى ، وللكلمات وهيَ قريبةٌ منفى ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول : وجدتُ نفسي حاضراً مِلءَ الغياب ، وكُلَّما فَتَّشتُ عن نفسي وجدتُ الآخرين ، وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ، هل أَنا الفَردُ الحُشُودُ ؟
وصف قصير
تتناول هذه المقطوعة الشعرية حالة الغربة والانتماء، حيث يعبر الشاعر عن شعوره العميق بالانفصال عن ذاته ومحيطه الثقافي. يبرز التوتر بين اللغة والعاطفة كمحور أساسي في تجربته، حيث يشعر بأنه لا يستطيع التعبير عن نفسه بلغة تعكس مشاعره الحقيقية.
الشرح
يتجلى في هذه الأبيات شعور محمود درويش بالغرابة في عالم مليء بالهويات المتعددة والصراعات. يعبر الشاعر عن الصعوبة التي يواجهها في إيجاد مكانه في عالم يتطلب منه أن يكون جزءاً من الآخرين، بينما يشعر في داخله بأنه رمز للفردانية والعزلة. الكلمات تصبح وسيلة تعبير عن عاطفة قوية تعيقها القيود اللغوية، مما يؤدي إلى شعور دائم بالانفصال. معنى الغربة هنا يتجاوز الجغرافيا ليصل إلى فهم أعمق للوجود الإنساني، حيث لكل فرد طقوسه ومعاناته الخاصة.