مررت ليلة أمس برجل بائس فرأيته واضعاً يده على بطنه كأنما يشكو ألماً فرثيت لحاله وسألته ما باله فشكا إلي الجوع ففثأته عنه ثم تركته , وذهبت إلى زيارة صديق لي من أرباب الثراء والنعمة فأدهشني أني رأيته واضعاً يده على بطنه وأنه يشكو من الألم ما يشكو ذلك البائس الفقير , فسألته عما به فشكا إلى البطنة فقلت يا للعجب : لو أعطى الغني الفقير ما فضل عن حاجته من الطعام ما شكا واحد منهما سقما , ولا ألما , لقد كان جديراً به أن يتناول من الطعام ما يشبع جوعته , ويطفئ غلته , ولكنه كان محباً لنفسه , مغالياً بها , فضم إلى مائدته ما اختلسه من صفحة الفقير , فعاقبه الله على قسوته بالبطنة حتى لا يهنئ للظالم ظلمه , ولا يطيب له عيشه , وهكذا يصدق المثل القائل : بطنة الغني انتقام لجوع الفقير.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباس فكرة الظلم الاجتماعي من خلال مقارنة معاناة الغني والفقير. يعبر الكاتب عن رؤيته بأن شقاء الفقير يتسبب في شقاء الأغنياء بسبب طبيعتهم الأنانية.
الشرح
في هذا الاقتباس، يتحدث مصطفى لطفي المنفلوطي عن مواجهة رجل فقير يشكو الجوع، ورجل غني يعاني من البطنة. يعبر الكاتب عن قلقه من حالة التفاوت الاجتماعي، حيث أن الأنانية تمنع الغني من مشاركة ما لديه مع الفقير. يدعو المنفلوطي من خلال اقتباسه إلى التفكير في معنى التضامن والمشاركة بين الناس. تأثير التعاطف الاجتماعي هو من أهم الرسائل التي يحاول الكاتب إيصالها، حيث يثير تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين. تُظهر الكلمات الختامية كيف يمكن أن تكون عواقب الأنانية ضارة حتى لأولئك الذين يشعرون بأنهم في وضع قوة.