وكُنْتُ أرَى أنّ التّعشّقَ مِنْحَة .. لقلبي فما إنْ كانَ إلاَّ لمحنتي , منعَّمةٌ أحشايَ كانتْ قبيلَ ما .. دعتها لتشقي بالغرامِ فلبَّتِ , فلا عادَ لي ذاك النَّعيمُ، ولا أرى .. منَ العيشِ إلاَّ أنْ أعيشَ بشقوتي , ألا في سبيلِ الحبِّ حالي وما عسى .. بكمْ أنْ ألاقي لو دريتمْ أحبَّتي , أخذتمْ فؤداي وهوَ بعضي فما الَّذي .. يَضُرّكُمُ أن تُتْبِعوهُ بِجُمْلَتي.
وصف قصير
تشير هذه الأبيات إلى تجارب الشاعر في الحب والمعاناة، حيث يصف كيف أن الحب كان نعمة ثم تحول إلى محنة. تتجلى مشاعر الشغف والشوق بوضوح، بالإضافة إلى الألم الناتج عن الفراق.
الشرح
في هذه الأبيات، يعبر ابن الفارض عن تجربته في الحب كمنحة أولاً، لكنه يكتشف بسرعة أنه يحمل في طياته الكثير من المعاناة. يشير إلى أن الأحاسيس المتعالية التي شعر بها كانت مصحوبة بشقاء، مما يخلق توازنًا معقدًا بين الفرح والحزن. تظهر الصور الشعرية الجميلة والبليغة كيف يمكن لشيء يبدو رائعًا أن يتحول إلى عبء ثقيل. تتجلى الصراعات الداخلية للشاعر، حيث يسأل متى تنقشع الغربة عن نفسه ويعود إلى حالة السعادة الماضية. هذه الأبيات تجسد الصراع العاطفي العميق الذي ينجم عن تجربة الحب.