ولكم تغنّى في هواه الذي .. لا يعرف الفرق ما بين المعاني والكلام , ولكم تأثر مقشعراً في مديحه الذي .. لا يعرف الشكوى ولا الحرمان , ولكم سالت دموع واحمرّت وجوه .. وتعالت الصرخات وتلاشى السلام , مزاودين على حب الوطن .. مدافعين عن ترابه في الصحو وفي المنام , متناسين أن ما هكذا يحيا الوطن .. ولا هكذا يطلب الله في القرآن , معاندين مسافحين متعالين .. متجاهلين أن الأوطان تحيا بالإنسان , إن الشعوب هي التي تسقي ثرى الأوطان .. بالماء والدماء والأولاد والأكفان , هي التي تشعل القلوب والأجساد جمراً .. يدفي شاعر الوطن والسلطان , هي التي تعصر أحزانها وأشجانها .. وتستحم بها على مرآى من الجيران , هي التي تمشي على أكبادها وجلودها .. خوفاً وفزعاً من خطى السجّان , فارموا طبولكم وكفّوا عن التصفيق .. والتمجيد والتسحيج والإذعان , ما هكذا يحيا الوطن .. لا يحيا الوطن إلا بالإنسان.
وصف قصير
قصيدة تعبر عن مشاعر الحب والانتماء للوطن، والتأكيد على أهمية الإنسان في بناء الوطن. يتحدث الشاعر عن التضحيات التي يقدمها أبناء الوطن من أجل حمايته والدفاع عنه.
الشرح
تتناول هذه القصيدة مفهوم الوطن وأهمية دور الإنسان فيه. الشاعر يعبر عن عذابات الناس وآلامهم بسبب الظروف القاسية، ويذكر أنه رغم كل هذا، فإن الحياة الحقيقية للوطن تعتمد على الإنسان وعطائه. يسلط الضوء على الارتباط الوثيق بين الشعب ووطنه، ويشدد على أن الأوطان لا تتحقق إلا عبر البذل والتضحيات. الأسلوب الشعري هنا يتنوع بين التعبير العاطفي والكلمات العميقة التي تثير التفكير.