موثّق حزين deep

كان البيت بدون سقف ، وجدرانه المتداعية قد انهار بعضها ، وبعضها مازال واقفاً ، ولكن وقفة العجوز المحدوب المتهالك ، يحاول أن ينتصب بقامته فلا يستطيع .. فحجر قد برز من هنا وآخر من هنالك ، وثالث لو نكزته بعصا لهوى إلى الأرض فى الحال .. ولولا بعض الأعشاب النابتة في بعض الشقوق ، ثم لولا بعض الحشرات والزحّافات التي اتخذت من حجارتها مساكن لها وملاعب لبدت تلك الخربة خالية من كل أثر للحياة .. بل لبدت وكأنها مناحة على الحياة .. أما يحزنك أن تفكر في هذا البيت والذين بنوه والذين سكنوه ، كيف مضوا وتركوه ، وإلى أين مضوا ؟ لكم غنوا وناحوا .. لكم فرحوا بمولود وتحرقوا على مفقود .. لكم أملوا وخابوا ، وصلوا وكفروا ، وأبغضوا وأحبوا .. فقاطعني رفيقي : لقد كانوا بشراً وكفى .. ولكن ما الذي يحزنك من أمرهم ؟ يحزنني .. يحزنني أنهم كانوا ، ثم مضوا فكأنهم لم يكونوا .. كانوا عماراً فباتوا خراباً .. كانوا شيئاً فأصبحوا لا شيء .. ولولا هذه الحجارة الكئيبة تذكرنا بهم لما ذكرناهم.

وصف قصير

تعبّر هذه الاقتباس عن مشاعر الحزن والأسى على ماضي ما كان، حيث يتم تصوير بيت قديم كرمز للزوال والفناء. يستحضر الكاتبان ذكريات الأشخاص الذين عاشوا في هذا البيت وكيف غادروه، مما يعكس فكرة الفراق والمآسي الإنسانية.

الشرح

يتحدث الاقتباس عن انهيار بيت قديم كرمز للزمن الذي يمضي وتلاشي الذكريات. يعكس صراع الشيخ مع الزمن، حيث يفشل في الوقوف كما كان في شبابه، مع وجود بقايا من حياة سابقة عبر الحشرات والأعشاب التي تنمو في الشقوق. يعبر النص عن ألم الفراق وفكرة أن الحياة كانت تتفاعل في هذا المكان، بينما الروح الإنسانية زالت. إنه ليس مجرد وصف لمكان مهجور، بل تأمل عميق في الوجود والحياة والموت، والذكريات التي تبقى حية رغم الفناء.

المزيد من ميخائيل نعيمة

كل اقتباسات المؤلف

اقتباسات مشابهة