جَلَسَت والخوفُ بعينيها تتأمَّلُ فنجاني المقلوب , قالت : يا ولدي لا تَحزَن فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب .. يا ولدي، قد ماتَ شهيداً من ماتَ على دينِ المحبوب , فنجانك دنيا مرعبةٌ وحياتُكَ أسفارٌ وحروب , ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي وتموتُ كثيراً يا ولدي وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب , بحياتك يا ولدي امرأةٌ عيناها، سبحانَ المعبود , فمُها مرسومٌ كالعنقود , ضحكتُها موسيقى وورود , لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ وطريقكَ مسدودٌ مسدود , فحبيبةُ قلبكَ يا ولدي نائمةٌ في قصرٍ مرصود والقصرُ كبيرٌ يا ولدي وكلابٌ تحرسُهُ وجنود , وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ , من يدخُلُ حُجرتها مفقود , من يطلبُ يَدَها , من يَدنو من سورِ حديقتها مفقود , من حاولَ فكَّ ضفائرها يا ولدي مفقودٌ مفقود , بصَّرتُ ونجَّمت كثيراً لكنّي لم أقرأ أبداً فنجاناً يشبهُ فنجانك , لم أعرف أبداً يا ولدي أحزاناً تشبهُ أحزانك , مقدُورُكَ أن تمشي أبداً في الحُبِّ على حدِّ الخنجر وتَظلَّ وحيداً كالأصداف , وتظلَّ حزيناً كالصفصاف , مقدوركَ أن تمضي أبداً في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع , وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ وترجعُ كالملكِ المخلوع.
وصف قصير
قصيدة تتحدث عن مسار الحب ومآسيه، حيث تضع الأم توقعات مؤلمة حول التجارب العاطفية لابنها. تمتزج المشاعر بالصور الشعرية المتقنة، مما يعكس فلسفة الشاعر في الحب والقدر.
الشرح
تشير هذه القصيدة إلى التحديات التي يواجهها المرء في حياته العاطفية. يوضح الشاعر كيف أن الحب مليء بالألم والفقدان، ويقدم تحذيرات حول التجارب التي قد يمر بها الإنسان. الصور الرمزية المستخدمة، مثل الفنجان المقلوب، ترمز إلى المصير المجهول. الأم تروي مآسي الحب، بينما تقدم لابنها نصائح قاسية في الحياة العاطفية. تنقل المشاعر المختلطة بين الأمل واليأس، وتُظهر أن الحب قد يكون سلاحًا ذا حدين.