هو اللا شيء يأخذنا إلى لا شيء , حدَّقنا إلى اللاشيء بحثاً عن معانيه .. فجرَّدنا من اللاشيء شيءٌ يشبه اللاشيءَ , فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء فهو أخفّ من شيء يُشَيِّئنا... يحبُّ العبدُ طاغيةً لأن مَهابة اللاشيء في صنم تُؤَلِّهُهُ , ويكرهُهُ إذا سقطت مهابته على شيء يراهُ العبد مرئيّاً وعاديّاً , فَيَهْوَى العبدُ طاغيةً سواهُ .. يطلُّ من لا شيءَ آخرَ , هكذا يتناسل اللاشيء من لا شيء آخرَ , ما هو اللاشيء هذا السيِّدُ المتجدِّدُ , المتعدِّدُ , المتجبرّ, المتكبرِّ, اللزجُ المُهَرِّجُ .. ما هو اللاشيء هذا ربُمَّا هو وعكةٌ رُوحيَّةٌ أو طاقةٌ مكبوتةٌ أو , ربما هو ساخرٌ متمرِّسٌ في وصف حالتنا.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباسة موضوع اللاشيء وتأثيره في حياتنا وتفكيرنا، حيث يعكس درويش مشاعر العبث والفراغ. يتناول كيف يميل الإنسان إلى تقديس ما هو غير موجود وكيف تؤثر هذه الأفكار على طاقتنا وعلاقتنا بالواقع.
الشرح
في هذه الاقتباسة، يستعرض محمود درويش فكرة اللاشيء وتأثيره الفلسفي والعاطفي على الإنسان. يستنكر العيش في فراغ وعدم وجود معنى واضح للحياة، حيث يتجلى ذلك من خلال حب العبد لطاغية بدلاً من الفراغ الذي يشعر به. إن الصورة التي يرسمها درويش تمزج بين مشاعر الخوف والزيف الذي يلحق بحياة الإنسان عندما يعتمد على سلطات وأفكار لا أساس لها. يتناول أيضًا كيفية شعور الإنسان بالعبث تجاه هذه الظواهر، مما يجعله يتوق إلى فهم أعمق لحالته الروحية. باختصار، الاقتباسة تطرح تساؤلات عميقة حول قيمة الوجود والمعاني الكامنة وراء اللاشيء.