موثّق تفاؤلي deep

وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي .. جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلما , تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنُتهُ .. بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما , فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل .. تَجودُ وَتَعفو مِنةً وَتَكَرما , فَلَولاكَ لَم يَصمُد لإِبليسَ عابِدٌ .. فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيكَ آدَما , فَلِلهِ دَر العارِفِ النَدبِ .. إِنهُ تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما , يُقيمُ إِذا ما كانَ في ذَكرِ رَبهِ .. وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما , وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ .. وَما كانَ فيها بالجَهالَةِ أَجرَما , فَصارَ قَرينَ الهَم طولَ نَهارِهِ .. أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما , يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي .. كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما , أَلَستَ الذي غَذيتَني وَهَدَيتَني .. وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَي وَمُنعِما , عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلتي .. وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدما.

وصف قصير

تتحدث هذه الأبيات عن رجاء العبد في عفو الله ورحمته بالرغم من ذنوبه وخطاياه. تعبر عن عمق الإيمان والأمل في غفران الله.

الشرح

تتجلى في هذه الأبيات قوة مشاعر الخضوع لله تعالى والاعتراف بالذنوب. يعبر الشافعي عن ضيق قلبه وفقدان الأمل في نفسه، ليحول وجهته إلى الله كملاذ ورجاء. في كل بيت، يُظهر الشافعي كيف أن عفو الله وكرمه يفوق كل ذنب مهما عظم. فهو ينبه بذلك المؤمنين إلى أهمية الرجاء في رحمة الله وأن الثقة في العفو الإلهي تُعد من علامات الإيمان الحقيقي.

المزيد من محمد بن إدريس الشافعي

كل اقتباسات المؤلف

اقتباسات مشابهة