إن الناس الآن في عجلة من أمرهم، يتحركون هنا وهناك، ويتخبطون ويضجّون ويصرخون، ويتزاحمون ويتصادمون، ويحثون الخطى ويغذّون السير، بدعوى العمل لسعادة الإنسانية ! إن مفكراً معتزلاً عن العالم قد ندب حظ البشر فقال: "أصبحت الإنسانية مسرفة في الجلبة والضوضاء، مفرطة في الصناعة، على حطام الهدوء النفسي والغبطة الروحية". فأجابه مفكراً آخر يطوف هنا وهناك ويشيح بوجهه عن الأول منتصراً متعالياً: "ليكن. ولكن ضجَّة العربات التي تحمل الخبز للبشر الجياع قد تكون أفضل من الهدوء النفسي والغبطة الروحية.
وصف قصير
ينعكس في هذا الاقتباس الصراع بين العمل والسعادة الشخصية، حيث يناقش الوضع الراهن للإنسانية وتأثير الضوضاء والحركة على الهدوء النفسي.
الشرح
يتناول دوستويفسكي في هذا الاقتباس التناقض بين الضجيج الذي يحدثه الناس في سعيهم لتحقيق السعادة الإنسانية، والفكرة القائلة بأن هذا الضجيج قد يكون على حساب السلام الداخلي والغبطة الروحية. يطرح المفكر المعتزل تساؤلات حول مدى تأثير هذا الركض نحو العمل الإنتاجي على النفس البشرية، بينما يقف مفكر آخر مؤيدًا لمبدأ العمل والطعام للجياع، مضيفًا بُعداً إنسانياً عملياً على النقاش. هذه الحوارات تعكس توترات فلسفية بين الوجود المادي والروحاني، مما يجعل القارئ يتساءل عن قيمة الحياة في خضم الفوضى. باختصار، يُبرز هذا الاقتباس كيف أن السعي وراء المصلحة العامة قد يضر بالراحة النفسية الفردية.