حين كان يقال للعربي في الماضي : أرفض الفلسفة اليونانية ، فإنما كان يُقال له : لا تأخذ الأفكار التي تخلخل القيم التي تقوم عليها السلطة .. تماماً ، كما يقال له اليوم ، لا تستورد الأفكار الغريبة أو الغربية ، - أي لا تكتسب المعرفة التي تخلخل ثقافة السلطة وقيمها .. فالتراث في المنظور الذي يُدرس به اليوم ، وفي طرق الدراسة ، هو تراث السلطة ، وهذا المنظور وهذه الطرق تدعم وترسّخ النظام الثقافي الذي تنهض عليه وبه السلطة.
وصف قصير
يتناول أدونيس في هذه الاقتباسة العلاقة بين السلطة والفلسفة، حيث يدعو إلى الرفض النقدي للأفكار التي قد تهدد القيم الثقافية للنظام القائم.
الشرح
يشير أدونيس إلى أنه في زمنٍ مضى، كان يُطلب من العرب رفض الفلسفة اليونانية لأن ذلك كان يُعتبر تهديداً لقيم السلطة. ويستمر في تقديم مقارنة مع الوضع الحالي حيث يُحذر الناس من استيراد أفكار قد تؤدي إلى زعزعة ثقافة السلطة. يعتبر أن التراث، وهو في جوهره أداة للسلطة، يُدرس بطرق تدعم الأنظمة الثقافية القائمة. هذه الأفكار تعكس التوتر بين المعرفة والسلطة في المجتمعات العربية وتبرز أهمية التفكير النقدي.