عندما مات أبي، لم أجد ما أقوله، لم أكتب، لم أتلق العزاء، ولا عاتبت أحدا لأنه لم يمد لي يدا يطلب السلوان لي والجنة لوالدي؛ فقد كان من الضروري أن أشعر بأن والدي قد غاب، قد بعد عني، كان يجب أن أناديه فإذا لم يرد أدركت أنه ليس هناك؛ وإذا عاودت النداء أيقنت أنني وأنه لسنا هنا؛ فبيننا مسافات في المكان والزمان، ولم أكن في حاجةٍ إلى معجزة لكي أشعر بذلك ، فقد اقتربت منه وفتح عينيه وقال كلمة، ولما لم أجد ابتسامته الرقيقة أدركت أنه مات، فقد كان الابتسام مثل النقط فوق وتحت الحروف، فهو إذا قال ثلاث كلمات ابتسم خمس مرات، وكان لابد أن أقنع عقلي وقلبي، وأن أعيد ترتيب حياتي كلها قبل أن أشيع في وجودي كله أنه قد مات، ولذلك احتجت بعض الوقت لكي أرى أوضح وأسمع أعمق وأفكر أبعد لكي أسترجع الذي كان، فأجعله كأنه ما يزال حيا أمامي.
وصف قصير
تتحدث هذه الاقتباسة عن تجارب فقدان الأهل وكيف أن الذكريات تظل حية فينا رغم الغياب. تبرز المشاعر العميقة لعدم التصديق والحنين، حيث يجد الكاتب نفسه محاصرًا بين عالم الأحياء وعالم الموتى.
الشرح
يعبر الكاتب بأسلوب مؤثر عن الصدمة والفقد الذي يعقب موت الأب. يصف كيف كان من الصعب عليه الاعتراف برحيل والده، ويستحضر الذكريات التي عاشها معه. تلخص الكلمات مشاعر الحزن العميقة والصراع الداخلي الذي يشعر به المرء عند فقدان شخص عزيز. يعكس النص فهمًا عميقًا للطبيعة الإنسانية وأثر الفقد في حياة الفرد. يوضح أن الذكريات تبقى حية، وأن الشخص يجب أن يتعامل مع فقدان ما هو مألوف وصالح بالنسبة له.