كلُّ من عاشَ في الدَّار يصيرُ من أهلها؛ حمامُ الدَّار لا يغيب وأفعى الدَّار لا تخون، هذا ما قالتهُ لي بصيرة قبلَ سنتين من يومِنا ذاك، جدَّةُ والدي، أو رُبَّما جدَّةُ جدَّتِه، لا أدري فهي قديمةٌ جدًا، أزليَّة، ساكنةٌ في زاويةِ بهو البيت العربي القديم، ملتحِفةً سوادَها أسفلَ السُّلَّم. لماذا أسفلَ السُّلَّم؟ لم أسأل نفسي يومًا عن مواضع أشياءٍ اعتدتُها مُنذ مولدي، في بيتٍ عربيٍّ تطلُّ حُجُراته الضيِّقة على بهوٍ داخلي غير مسقوف، بهو بصيرة التي لم أرَها تفتحُ عينيها يومًا، كأنما خِيطَ جفناها برموشها منذ الأزل.
وصف قصير
تناقش هذه العبارة مفهوم الانتماء والحنين إلى المنزل، حيث يتضح من خلال كلمات الجدّة أهمية العادات والتقاليد في تشكيل الهوية.
الشرح
تتحدث هذه العبارة عن الإنتماء العميق للمكان، وكيف يصبح الشخص جزءاً من رحاب البيت الذي يعيش فيه. الطرق التي تصف بها الكاتبة جدتها تمثل الحكمة والتراث المتناقل عبر الأجيال. تشير الجدة إلى أن كل من يقطن الدار يصبح من أهلها، مما يعكس أهمية الألفة والمودة في المجتمع. كما أن الرموز والأساطير، مثل 'حمام الدار' و'أفعى الدار'، تعكس المعاني العميقة للأمان والخيانة. يترك القارئ في حالة من التأمل حول الروابط الأسرية وتجربة الحياة في البيوت التقليدية.