إن من يقتل أخاه لا يكره أخاه وإنما يكره نفسه .. فاليد لا ترتفع لتقتل إلا إذا كانت النفس من الداخل يعتصرها التوتر .. القاتل لا يعلن الحرب على الآخرين إلا إذا كانت الحرب قد أعلنت داخل نفسه واشتد لهيبها وثار غبارها فأعمى العيون والأبصار .. المجرم هو إنسان دائما ينزف من الداخل .. أما من يعيش في سلام مع نفسه فهو يعيش دائما في سلام مع الآخرين .. إنه لا يستطيع أن يكره ولا يخطر بذهنه أن يرفع سلاحاً في وجه أحد .. إنه قد يطلق ضحكة أو يترنم بأغنية ولكنه أبداً لا يفكر في أن يطلق رصاصة .. وإنما تولد الكراهية للآخرين حينما تولد الكراهية للنفس .. خصومتنا لأنفسنا هي القنبلة التي تنفجر حولنا في كل مكان .. منذ اللحظة التي نختصم فيها مع نفوسنا لا نعود نرى حولنا إلا القبح.
وصف قصير
تناقش هذه الاقتباسة فكرة أن الكراهية تأتي من الداخل، حيث إن الشخص الذي يقتل أخاه لا يكره الآخر بقدر ما يكره نفسه. هذا الصراع الداخلي يدفع الإنسان للفشل في التعايش السلمي مع الآخرين.
الشرح
هذا الاقتباس يعكس فكر مصطفى محمود العميق حول الروح البشرية والصراعات الداخلية. إنه يبين كيف أن الأفعال العدائية تجاه الآخرين غالبًا ما تكون نتيجة لصراعات داخلية وعدم قبول للذات. يُظهر كيف أن الإنفجار الناتج عن كراهية النفس يمكن أن يؤدي إلى كراهية الآخرين، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف. الكراهية للنفس تؤدي إلى انعدام السلام الداخلي، مما ينتج عنه عواقب وخيمة للمجتمع ككل. من خلال فهم الذات قبيل معرفة الآخر، يمكن تحقيق تسامح وسلام حقيقيين.