أتجوّل في الوطن العربي و ليس معي إلا دفتر .. يرسلني المخفر للمخفر .. يرسلني العسكر للعسكر .. و أنا لا أحمل في جيبي إلا عصفور .. لكن الضابط يوقفني .. و يريد جوازاً للعصفور .. تحتاج الكلمة في وطني لجواز مرور .. أبقى مرميّاً ساعاتٍ منتظراً فرمان المأمور .. أتأمّل في أكياس الرمل و دمعي في عينيّ بحور .. و أمامي ارتفعت لافتةٌ تتحدّث عن وطن واحد .. تتحدّث عن شعب واحد .. وأنا كالجرذ هنا قاعد .. أتقيّأ أحزاني و أدوس جميع شعارات الطبشور .. و أظلّ على باب بلادي مرميّاً كالقدح المكسور.
وصف قصير
تعبّر هذه الأبيات عن شعور الشاعر بالغربة والفقدان في وطنه. يستعرض مشاعره حول الضغوطات الاجتماعية والسياسية التي تواجهه، وكيف أصبحت الكلمات تحتاج إلى تراخيص للدخول إلى وطنه.
الشرح
يحاول نزار قباني من خلال هذه الأبيات أن يُظهر مدى معاناة الناس تحت نير الأنظمة القمعية. يعكس شعوره بالعزلة، حيث يُعتبر المواطن غير مرغوب به في بلاده لمجرد كونه يحمل أفكارًا أو أمالًا. الأبيات تستحضر صورة الوطن الذي يُفترض أن يكون ملاذًا، لكنه تحول إلى مكان يمنع المبدعين من التعبير. يتحدث عن الهوية والافتقار للشعور بالانتماء، ما يجعل دمعه يتدفق بحرًا. تسلط هذه الأبيات الضوء على القضايا السياسية والاجتماعية من منظور إنساني عميق.