إني أعلم كما تعلم أنت وكما يعلم السَّاسة الكاذبون جميعاً أن الفاتحين من عهد آدم إلى اليوم وإلى أن تبدَّل الأرض غير الأرض والسموات، لا يفتحون البلاد للبلاد، بل لأنفسهم، ولا يمتلكونها لرفع شأنها وإصلاح حالها والأخذ بيدها في طريق الرقيِّ والإصلاح كما تقول، بل لامتصاص دمها وأكل لحمها وعرق عظمها وقتل جميع موارد الحياة فيها، والأمة إن لم تتولى إصلاح شأنها بنفسها لا تصلحها أمة أخرى، مهما حسُنت نيتها ، فإن وجد من بين أولئك الطامعين من يذهب في سياستة الاستعمارية مذهب الإصلاح والتشييد، فكما يسمّن صاحب الشاة شاته ليذبحها ويأكلها، وكما يتعهّد صاحب المزرعة مزرعته بالرّي والتسميد ليستكثر غلتها وثمراتها.
وصف قصير
يتحدث الاقتباس عن نوايا الفاتحين والساسة الذين يتظاهرون بالإصلاح بينما يسعون لمكاسبهم الشخصية.
الشرح
يُبرز الاقتباس حقيقة تاريخية مريرة، حيث يُؤكد أن الفاتحين لا يفتحون البلدان من أجل مصلحتها بل من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية. يشير إلى أن الأمم لا يمكن أن تُصلح حالها إلا إذا تولت أمورها بنفسها، وأن الاستعمار يمكن أن يحمل طابع الإصلاح لكنه يأتي في الغالب بنوايا خبيثة. هذا الكلام يدعو إلى الوعي بأهمية الاعتماد على الذات في سبيل التقدم والتغييرات الإيجابية. إن الفهم العميق للطبيعة البشرية ونية الأفراد في الحكم والسيطرة يُظهر أن الاختلاف بين النوايا الحقيقية والأفعال الخارجيّة هو أمر جلي ولا يمكن تجاهله.