بلوت بني الدنيا فلم أر فيهم .. سوى من غدا والبخل ملء إهابه , فجردت من غمد القناعة صارماً .. قطعت رجائي منهم بذبابه , فلا ذا يراني واقفاً في طريقه .. ولا ذا يراني قاعداً عند بابه , غنى بلا مال عن الناس كلهم .. وليس الغنى إلا عن الشيء لا به , إذا ما ظالم استحسن الظلم مذهباً .. ولج عتواً في قبيح اكتسابه , فكله إلى صرف الليالي فإنها .. ستدعو له ما لم يكن في حسابه , فكم قد رأينا ظالماً متمرداً .. يرى النجم رتيهاً تحت ظل ركابه , فعما قليلٍ وهو في غفلاته .. أناخت صروف الحادثات ببابه , وجوزى بالأمر الذي كان فاعلاً .. وصب عليه الله سوط عذابه.
وصف قصير
تتناول هذه الأبيات موضوع الفقر والبخل، حيث يعبّر الشافعي عن خيبة أمله في الناس الذين يعانون من الطمع والظلم.
الشرح
يوضح الشافعي في هذه الأبيات كيف أن البخل قد أصبح طبعاً لدى بعض الأشخاص، مما دفعه للتخلي عن الأمل فيهم. يشدد على مفهوم القناعة ويظهر كيف أن الثراء الحقيقي ليس بالمال بل بالأخلاق والمبادئ. كما يتحدث عن الظلم والآثار السلبية التي يعود بها الظالم على نفسه نتيجة أفعاله. يُختتم النص بالتأكيد على أن الزمن كفيل بإظهار الحقائق ونجاة المظلومين، إذ أن الظالم لن يظل طويلاً في غفلته. هذه الأبيات تحمل في طياتها تحذيراً للظالمين وتذكيراً بالقيمة الحقيقية للثروة.