في السنوات الخمسين الأخيرة، أخذت العلاقة بين المواطن العربي والسلطة، تتأسس على إنعدام الثقة: المواطن لا يثق بسلطته التي فُوِّض إليها أمرُ حياته وثقافته، والسلطة لا تثق بهذا المواطن الذي يدفع الضرائب ويُدافع عن وطنه، تحولت العلاقة بينهما فأصبحت مسألة ((أمنية)) في المقام الأول، صار الهاجس الأول للسلطة هو أن ((تحميَ)) نفسها حمايةً كاملة، وبمختلف الوسائل، من عدوان المواطن، تقابلها عند المواطن ((ثقافة الاحتماء)) من عدوان السلطة، سواء بالصمت، أو البُعد والانعزال عن السياسة، أو بالنفاق والتزلف، بشكلٍ أو آخر، قليلاً أو كثيراً.
وصف قصير
تناقش هذه الاقتباسة العلاقة المتوترة بين المواطن العربي والسلطة خلال الخمسين سنة الماضية، حيث تتأصل انعدام الثقة. تمر العلاقة من مرحلة التعاون إلى صراع دائم يتسم بالتحفظ.
الشرح
يظهر الاقتباس كيف أثر غياب الثقة على التفاعل بين المواطنين والسلطات. ينظر المواطن إلى السلطة على أنها تهديد له، بينما ترى السلطة المواطن على أنه مصدر خطر. هذا التزايد في الشك والأساليب الدفاعية أثر بشكل كبير على الحياة اليومية وعلى الثقافة العامة. المواطنين يلجأون إلى الصمت أو العزلة كمحاولة لحماية أنفسهم من قمع السلطة، مما يعكس حالة من الانفصال الاجتماعي والسياسي. يظهر هذا الوضع كيف تدهورت العلاقات الإنسانية في ظل الحكم القائم على الخوف والمراقبة.