لا يكفي لطالب الحقيقة أن يكون مخلصاً في قصده بل عليه أن يترصد إخلاصه ويقف موقف المشكك فيه لأن عاشق الحقيقة إنما يحبها لا لنفسه مجاراة لأهوائه بل يهيم بها لذاتها ولو كان في ذلك مخالفاً لعقيدته فإذا هو اعترضته فكرة ناقضت مبدأه وجب عليه أن يقف عندها فلا يتردد أن يأخذ بها .. إياك أن تقف حائلاً بين فكرتك وبين ما ينافيها , فلا يبلغ أول درجة من الحكمة من لا يعمل بهذه الوصية من المفكرين .. عليك أن تصلي نفسك كل يوم حرباً وليس لك أن تبالي بما تجنيه من نصر أو تجني عليك جهودك من إندحار فإن ذلك من شأن الحقيقة لا من شأنك.
وصف قصير
يتحدث هذا الاقتباس عن رحلة البحث عن الحقيقة وأهمية الإخلاص في هذا البحث. يشير نيتشه إلى أن المؤمنين بالحقيقة يجب أن يتشككوا في إخلاصهم ويكونوا مستعدين لمواجهة أفكار تتعارض مع معتقداتهم.
الشرح
يظهر الاقتباس فكرة عميقة حول أهمية النقد الذاتي في سعي الشخص نحو الحقيقة. يؤكد نيتشه أن الطموح نحو الحقيقة لا يجب أن يكون مدفوعًا فقط بمصالح شخصية، بل يجب أن يكون مدفوعًا بحب جوهري للحقيقة بحد ذاتها. عندما يعترض الشخص فكر يتناقض مع مبادئه، فإن أحد أهم واجباته هو إعادة تقييم تلك الأفكار بدلاً من التمسك الأعمى بمعتقداته. يحثنا على تصعيد التحديات الفكرية، ورؤية كل يوم كمعركة للتقدم الفكري. هذه الدعوة إلى الشك النقدي تمثل مرحلة مهمة نحو الحكمة.