ما كان في ماضي الزَّمانِ مُحَرَّمًا ، لِلنَّاسِ في هذا الزَّمَانِ مُبَاحُ ، صاغوا نُعُوتَ فضائلٍ لِعُيُوبِهِمْ ، فَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ والإِصلاَحُ ، فالفَتْكُ فَنٌّ وَالخِداعُ سياسَةٌ ، وغِنَى اللُّصُوصِ بَرَاعةٌ ونجاحُ ، والعُرْيُ ظُرْفٌ والفسادُ تَمَدُّنٌ ، والكِذبُ لُطْفٌ وَالرِّيَاءُ صَلاَحُ.
وصف قصير
هذه الأبيات تعكس التشوهات الأخلاقية التي نشأت في المجتمع الحديث، حيث أصبح ما كان محرمًا في الماضي مقبولًا ومباحًا اليوم. ينتقد الشاعر كيف تتم صياغة فضائل لتبرير ورقة مساحات العيب والفساد.
الشرح
يتناول الشاعر في هذه الأبيات حالة الازدواجية في الأخلاق التي تُشير إلى أن القيم قد تغيّرت مع مرور الزمن. في الماضي، كان هناك بعض القيم والمبادئ التي تُعتبر جوهرية وغير قابلة للتصرّف. اليوم، يسهل على الناس إضفاء طابع إيجابي على العيوب من خلال تبريرات متعددة. يحذّر الشاعر من فقدان القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ويعبر عن قلقه من التطور الذي يؤدي إلى الفساد وتراجع القيم. يُظهر الشاعر كيف أن العنف والخداع أصبحا يُعتبران فنونًا وسياسة، مما يعكس أزمة أخلاقية كبيرة.