موثّق تأملي deep

إتضح لي أن الوسواس القهري – الذي تحت تأثيره قضيت عُمري - لوضع كُل شيء في مكانه , وكل مسألة في وقتها , وكُل كلمة في سياقها , لم يَكُن في واقع الأمر الجائزة التي يَستحقها ذهن مرتب. إنما بالعكس على طول الخط , كان التعبير عن منظومة مُصطنعة , أتوارى خلفها للتمويه على الفوضى الطبيعية داخلي. اكتشفت أنني لست مُنضبطاً لتَمتُعي بهَذه الفضيلة. بل كرد فعل لشعوري بالتقصير. اتضح لي أنني أتظاهر بالكرم , لأتستر على ما بي من خسة , وأن مظهري يوحي بالتَعقُل , بينما أنا في الحقيقة فوضوي , وأنني أميل إلى المواقف التصالحية , لا لشيء إلا لكي لا أطلق العنان لنوبات الغضب المكبوتة بين جوانحي.

وصف قصير

يتحدث الكاتب عن تجاربه مع الوسواس القهري وكيف أن الحاجة المستمرة إلى النظام والترتيب لم تكن علامة على الانضباط، بل كانت وسيلة للتغطية على الفوضى الداخلية.

الشرح

السيطرة على الوسواس القهري قد تُظهر في البداية كإيجابية، ولكن في الواقع، تعكس أزمة داخلية وعدم قدرة على التعامل مع الفوضى الطبيعية. الكاتب يعبر عن اكتشاف علاقة غامضة مع طبيعته، حيث يُظهر حظوظا ومظاهر لا تتماشى مع صراعاته الداخلية. يعبر عن الانضباط كنوع من التظاهر الذي يخفي مشاعر القصور والعداء، مما يدفعه إلى سلوكيات مثل التحلي بالكرم والتوافق من أجل تجنب الصراعات. هذه الرؤية تُظهر تعقيد النفس البشرية في محاولة فهم التوازن بين الفوضى والترتيب.

المزيد من غابرييل غارثيا ماركيث

كل اقتباسات المؤلف

اقتباسات مشابهة