إنَّ الصوفيَّ مأخوذٌ بما لا يُنال، بما لا يتحققُ، ليسَ لأنه ضد ما يتحقق، بل لأن هذا الذي يتحقق ليس إلا ظلَاً أو صورةً من معنى لا يُستنفذ، ولا يُحاط به، فما يريده لا تحقُّق له، يظل غياباً، ومن هنا يكون الموتُ، الغيابُ عن الصورة والحضور في المعنى، الطاقة التي يتحقَّق بها ما لا يتحقق، ويكون الموت بهذا المعنى حياةً ثانية بل يكون الحياةَ التي لا موتَ بعدها.
وصف قصير
يتحدث الشاعر أدونيس في هذا الاقتباس عن مفهوم الصوفية وتعلقها بما لا يمكن الوصول إليه أو تحقيقه. يرى أن ما يتحقق في العالم هو مجرد ظل لمعنى أعمق يتجاوز الفهم البشري.
الشرح
يستعرض أدونيس الفكرة بأن الصوفية تميل إلى ما لا يمكن إدراكه أو تحقيقه، حيث أن الوجود الحقيقي لا يمكن تقيده بالظواهر المادية. عبر هذه الرؤية، يصبح الموت بالنسبة له ليس نهاية، بل بداية لحياة ثانية تتجاوز الحدود العادية. يُبرز الاقتباس فكرة أن الموت يمثل غياباً عن الكيانات الدنيوية، لكنه في نفس الوقت يمثل الحضور في الوعي والمعنى الأعمق. تعكس كلمات أدونيس تفكيراً فلسفياً عميقاً يبحث عن الباطن والوجود الفعلي.