فإذا أراد المرء أن يمنع كارثةً فعليه بدايةً أن يؤمن بإمكانيّتها، وأن يؤمن بأنّ المحال ممكن، وأنّ الممكن يختبئ من دون راحة داخل حصن المحال، وينتظر اللحظة التي يندلع فيها. وما من خطرٍ، وما من كارثةٍ، أفظع من خطرٍ أو كارثة لا يكترث المرء باحتماليّة وقوعها، ويرى أنها بعيدة الإحتمال، أو لا يبالي بها أبداً، ويتّخذ من ذلك مبرّراً لعدم فعل أيّ شيء يوقفها قبل أن تصل إلى نقطة يتحول فيها ما هو بعيدُ الإحتمالِ إلى واقعٍ، وفجأةً يفوت أوان التّخفيف من تأثيرها، ناهيك عن منع وقوعها؛ ولكن ذلك بالضّبط هو ما نفعله كل يوم (أو ما لا نفعله)، ونحن غافلون.
وصف قصير
تتناول هذه الاقتباسة أهمية الوعي بإمكانات حدوث الكوارث وكيفية التعامل معها قبل تفاقم الأمور ودخولها مرحلة لا يمكن السيطرة عليها.
الشرح
يتحدث زيجمونت بومان في هذا الاقتباس عن ضرورة الاعتراف بمخاطر الأمور غير المتوقعة واستعداد المرء لها. فهو يؤكد أن تجاهل تلك الاحتمالات لا يخفف من خطر وقوعها، بل يزيده. وبغض النظر عن مدى بُعد تلك الكوارث، فإنها تظل ممكنة، ويجب على الأفراد أن يستعدوا لها من خلال أولاً الإيمان بإمكانية حدوثها. لا يجب الانتظار حتى تصبح تلك الاحتمالات واقعاً مؤلماً، إذ إن الاستجابة الفعّالة تبدأ بالوعي والاستعداد النفسي. هذه الرسالة تتضمن دعوة للتفكر والتحرك قبل فوات الأوان.